تدور كواكب المجموعة الشمسية حول الشمس في نظام متقن بدورات متعددة ومتفاوتة ويعتبر المريخ ثاني أقرب الكواكب إلى الأرض، بعد كوكب الزهرة. وهو كوكب صخري صغير، يبلغ قطره حوالي نصف قطر الأرض. ويكمل دورته حول الشمس في مدة قدرها 687 يوماً. ولأن مدار المريخ يقع خارج مدار الأرض فإن أوضاعهما بالنسبة للشمس تكون دائما متغيرة وفي بعض الأحيان تكون الأرض ما بين المريخ والشمس وهو ما يطلق عليه وضع استقبال وهو ما يحدث كل حوالي سنتين، إذ في تلك اللحظة يكون المريخ مقابل الشمس لذا فانه يتوسط السماء في منتصف الليل. وهكذا فالمريخ يقترب من الأرض بشكل دوري كل 26 شهرًا لكن بُعده عنا ليس بثابت والسبب أن مدار المريخ حول الشمس بيضاوي، لذا فان حجمه الظاهري سيختلف من استقبال إلى آخر كما يوضحه الجدول المدرج لاستقبالات كوكب المريخ من سنة 1999 إلى 2018م إن شاء الله تعالى حيث نلاحظ أن اكبر قطر زاوي ظاهري للمريخ يصل إلى حوالي واحد في المائة من قطر القمر وذلك ما حدث في 2003م وسيحدث بهذا الحجم إن شاء الله تعالى كذلك سنة 2018م. وما نحن بصدده في الأيام المقبلة هو تقابل المريخ مع الشمس إذ سيكون بإذن الله يوم الاربعاء القادم على مسافة حوالي 100 مليون كم من الأرض، كما سيتألق كنجم أحمر براق، مماثل لألمع نجوم السماء. وفي هذا اليوم وبالنسبة لجدة فشروق المريخ سيكون باذن الله 6:12 مساء ويتوسط السماء الساعة 12:55 بعد منتصف الليل أما غروبه فسيكون في الساعة 7:32 صباحا. كما أنه لا علاقة لهذا الاقتراب بما يتردد بين الفينة والأخرى بان كوكب المريخ سيظهر كبيرا بحجم القمر في وقت من الأوقات فذا ما لا يمكن أن تتقبله النواميس الطبيعية التي فطرت عليها حركة الكواكب حول الشمس. وهنا أعيد بأننا يجب أن نرتقي بتفكيرنا وان لا نكون عرضه لمثل هذه التفاهات والتي أثبتت عدم صدقها ثلاث مرات خلال السبع سنين الماضية بل من السذاجة أن توصف مثل هذه السخافات بأنها معجزة إلهية كما ظهر في بعض المواقع.
د.حسن بن محمد باصرة
قسم علوم الفلك والفضاء
جامعة الملك عبد العزيز
11 /2 /1431هــ
تم إضافته يوم الإثنين 25/01/2010 م - الموافق 10-2-1431 هـ الساعة 9:49 صباحاً