كسوف جزئي للشمس صباح الجمعة
29 محرم 1431م - 15 يناير 2010م
قدر المولى عز وجل للأجرام السماوية أن تجري في أفلاك محددة متقنه بما فيها من دلالات عظيمة على بديع قدرته سبحانه وتعالى. فكل من الأرض والشمس والقمر تدور حول محاورها في اتجاه واحد هو نفس اتجاه دوران الأرض حول الشمس وكذلك القمر حول الأرض، وهذه الحركة هي من الغرب إلى الشرق. ولأن الأرض تدور حول محورها من الغرب إلى الشرق فإننا نرى الشمس تنتقل في حركة ظاهرية (هي وبقية الأجرام ليلا) على صفحة السماء من الشرق إلى الغرب.
ويعتبر القمر من الأجرام التي تتضح فيها هذه الحركات، فالحركة الظاهرية من الشروق إلى الغروب وذلك بسبب دوران الأرض حول محورها، أما حركته الذاتية من الغرب إلى الشرق فتتضح من تأخر غروبه اليومي. فبعد أن يكون غروبه بعد الشمس بدقائق في أول ليلة من الشهر القمري فإنه يتأخر في الغروب يوميا في الليالي اللاحقة إلى أن يكون غروبه بدراً مع شروق الشمس. وتُسمى حركة القمر نحو الشرق بالحركة التقهقرية، وهي حركته الحقيقية حول الأرض. ومثل هذه المعلومات التي لم تكن تخفى على علمائنا الأوائل حيث استعار الشيخ ابن دقيق العيد حركة القمر الذاتية باتجاه الشرق في قوله :-
الحمـــدُ لله كم أسموا بعزمي في * نيل العُـــلا وقضـاءُ الله ينكـسُهُ
كأنني البدرُ يبغي الشرق والفلكُ * الأعلى يعارضُ مسراه فيعكسه
ونتيجة لحركة القمر التقهقرية تظهر لنا أطواره المختلفة من هلال وتحدب واكتمال بهيئة البدر إلى أن يعود كالعرجون القديم هلالاً لآخر الشهر، ثم يقترن بالشمس وينفصل عنهما لتبدأ سمات بداية شهر قمري جديد. وقد يكون الاقتران مرئيا وذلك عندما يمر القمر أمام الشمس مسببا لها كسوفا كالذي نحن بصدده صباح الجمعة القادمة بمشيئة الله الموافق 15 يناير 2010م، ويعتبر هذا الاقتران من إرهاصات نهاية شهر محرم الحرام لعام 1431هـ.
وسيغطي ظل هذا الكسوف على الأرض شريطا بعرض 300 كم يسير من وسط أفريقيا غربا إلى جنوب الهند وأخيرا في الصين شرقا وهذا نتيجة دوران الأرض حول محورها كما ذُكر أعلاه، وبحكم أن السعودية تقع شمال الشريط المحدد للكسوف فسنشاهد الكسوف جزئياً ونسبة المنكسف من قرص الشمس متفاوت من منطقة إلى أخرى. وفترة الكسوف الجزئي في مدن المملكة متقاربة، ففي جدة تكون بدايته في حوالي الساعة 07:38:22 وتكون قمة الكسوف الساعة08:54:11 أي حوالي الساعة والثلث وهي الفترة التي احتاجها القمر ليحاذي قرصه قرص الشمس ثم مثل هذه الفترة حتى ينجلي الكسوف تماما. من هذا نعرف أن القمر يحتاج إلى حوالي الساعة والثلث تقريبا ليجتاز قرص الشمس الذي يمثل حوالي نصف درجة، وباعتبار أن الفترة الزمنية من الانتهاء من الكسوف حتى الغروب حوالي سبع ساعات ونصف لذا فإن القمر يكون قد ابتعد عن الشمس حوالي درجتين ونصف وذلك ارتفاعه عن الأفق لحظة غروب الشمس، وهذا الارتفاع من القيم الحرجة في إمكانية رؤية الهلال في تلك الليلة وكذلك عمره حوالي السبع ساعات والنصف المذكورة آنفا.
د. حسن بن محمد باصرة
رئيس قسم علوم الفلك والفضاء
جامعة الملك عبد العزيز
الاثنين 25 / 1 / 1431 هـ
